ووفق محللين تقنيين فإن “أبل” ستخفض توقعاتها بشأن مبيعاتها من الهاتف الجديد بمقدار 10 ملايين جهاز في العام الحالي.
وانقسمت الآراء حول أسباب التخفيض، ولكنها أجمعت على أن سلاسل التوريد ليست السبب هذه المرة، وإنما ضعف الطلب.
وذهب فريق إلى إرجاع هذا التدني في الطلب إلى الحرب الروسية- الأوكرانية وما تسببت به من ارتفاع في التضخم، وانخفاض الطلب عالميا على الإلكترونيات الاستهلاكية.
ومن بين المبررات التي قدمت أيضا، عمليات الإغلاق التي تشهدها الصين التي تعتبر واحدة من أكبر الأسواق للمنتجات التقنية، بسبب عودة الإصابات بكوفيد-19 للارتفاع مجددا.
برأيي أن القائمين على إطلاق “آيفون إس إي” قد وقعوا في ما يعرف بـ”مغالطة التكلفة الغارقة”، وهي نظرية في علم الاقتصاد مفادها أنه حينما يكتشف الشخص بأن الاستثمار فاشل، يواصل العمل عليه خوفا من خسارة التكاليف التي دفعت مسبقا، ولا يمكن استعادتها على الرغم من أنه لا علاقة بين التكاليف ونجاح الاستثمار مستقبلا.
آمنت “أبل” بـ”مغالطة التكلفة الغارقة” حرفيا مع منتجها الجديد، إذ قدمت هاتفا لا يمكن اعتباره مقنعا للتخلي عن هاتف يعمل بنظام “أندرويد” أو حتى طراز أقدم يحمل شعار “التفاحة المقضومة”، محاولة عبر عدد محدود من الإضافات غير المهمة أن تكرر نجاحات سابقة لأجهزة كانت بالفعل تحفا تقنية.
فانطلاقا من عنصر التصميم، نجد أن الهاتف الجديد نسخة مكررة من “آيفون 8” الذي أطلق في عام 2017، والتي استخدمتها “أبل” مع طراز “إس إي 2” في 2020.
ومن المحبط أيضا للمستخدمين عدم وجود سماعات أذن سلكية، ومحولات طاقة مضمنة في الجهاز.
ولم يواكب الإصدار الجديد اعتماد تقنيات حديثة في شاشات العرض ومعدلات السطوع العالية، حيث جاء الهاتف بشاشة “إل سي دي” قياس 4.7 بوصة، بدقة عرض 1334×750 بكسل.
وفي تقييمات المستخدمين للجهاز، اشتكى كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي من مشكلة السطوع تحت أشعة الشمس، كما أن عرض مقاطع الفيديو لم يكن مقنعا أيضا.
ومن الغريب رؤية كاميرا واحدة صغيرة جدا بزاوية عريضة بدقة 12 ميغابكسل بالجزء الخلفي من الهاتف، في عصر كتل الكاميرا المتزايدة باستمرار.
وتعتمد كاميرا الهاتف نظام تصوير أحادي، أي أن الجيل الثالث جاء بذات نظام التصوير الموجود في الجيلين السابقين، بمستشعر واحد، بينما تقدم هواتف تستهدف المستخدمين ذوي الميزانية المتواضعة، تعمل بنظام الأندرويد، نظاما أفضل من المدمج في “إس إي”.
ويغيب أيضا دعم “الوضع الليلي” للصور الثابتة، الأمر الذي يجعل الصور الملتقطة في ظروف الإضاءة المنخفضة ليست جيدة، وذات الشيء بالنسبة لـ”الوضع السينمائي”.
ومن المؤسف أيضا أن تكون سعة التخزين الخاصة بالهاتف 64 غيغابايت، في زمن تتزايد فيه حاجتنا إلى مساحات تخزين كبيرة لتناسب الأعداد الهائلة من الصور ومقاطع الفيديو التي نحرص على تخزينها.
ورغم كل المزايا والمواصفات غير المقنعة التي ينبغي على المستخدم دفع 429 دولارا مقابلها، إلى أن الهاتف لا يخلو من الإيجابيات وأبرزها دعم شبكات الجيل الخامس للاتصالات، وشريحة A15 Bionic، وهي معالج من “أبل” خصص أصلا لهواتف “آيفون 13″، سداسي النوى، يوفر أداء قويا.
قد يكون من الصعب على “أبل” إقناع المستخدمين باقتناء هاتفها الجديد بينما في مقدورهم الحصول على آخر بمواصفات أعلى وبتصميمات أحدث وأجمل، تقدمها شركات صينية أو كورية.
ويظل رهان “أبل” مع إصدارها الجديد قائما على الولاء لعلامتها التجارية حتى وإن كانت الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم غير مواتية لمثل هذه الاعتبارات، واستهداف المستخدمين “العاديين” الذين لا يعتمدون على هواتفهم في مهام أبعد من تصفح مواقع التواصل، ورغبة البعض في امتلاك هاتف يحمل شعار الشركة مقابل سعر معقول مقارنة بباقي الإصدارات الأعلى ثمنا.
مجلة 24 ساعة