الرئيسية / صحافة ورأي / قراءة كف أمريكا .. حاضرها

قراءة كف أمريكا .. حاضرها

توماس جورجيسيان
بعد عام واحد من انتخاب جو بايدن رئيسا للبلاد. تتساءل أمريكا ومعها دول العالم هل الرئيس الأمريكي ال٤٦ خيب ظننا .. لم ينجز ما وعد به .. أو لم يحقق حتى الآن ـ بعد تسعة أشهر من توليه السلطة ـ  ما كان يتوقعه كل من أعطى الصوت له .. وكل من كان يريد بديلا أفضل للرئيس السابق ـ الشهير بما أجج داخل البلاد وبما أربك في علاقات أمريكا بدول العالم!
مقالات وآراء بهذا المعنى بكافة مدلولاته  أخذت طريقها للجدل المثار والمستمر حول حاضر أمريكا ومستقبلها.. وحول خروجها من الأزمات المتتالية التي صارت تواجهها وتعاني منها في السنوات القليلة الأخيرة.. أكثر من ذي قبل على وجه التحديد. والقائمة الطويلة تشمل على سبيل المثال وليس الحصر ـ الوباء بتبعاته الاقتصادية والصحية والاجتماعية.. الاستقطاب المتنامي العرقي والايدولوجي والسياسي .. وبالطبع ما عاشته وتعيشه منذ فترة من ملفات شائكة تخص المهاجرين غير الشرعيين وتوفيق أو تقنين أوضاعهم في البلاد بالاضافة الى الهوة الطبقية الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع وما يعاني منه البلاد من عنف الشوارع واللا استقرار في المدن..
مجلة نيوزويك الأمريكية اختارت موضوع غلافها في صورة تساؤل: هل يستطيع جو بايدن أن ينقذ رئاسته؟ ويأتي طرح هذا الأمر كانعكاس للشعبية المتدنية التي ظهرت في استطلاعات الرأى مؤخرا .. وتحديدا مع زيادة أسعار البنزين والمواد الغذائية الأساسية وأيضا عدم استعادة الاقتصاد الأمريكي لعافيته .. واستمرار أجواء كوفيد ـ ١٩ سواء قبلنا هذا أو تجاهلناه ..
ــــــــــــــــ
ولا شك أن مع عودة أمريكا الى العالم .. أو سيرها في هذا الاتجاه تتزايد الطروحات حول سبل اعادة تفعيل واحياء لما يسمى الدبلوماسية الأمريكية ـ المعروفة بتنوع وعمق تجاربها على امتداد العقود ـ لترميم واصلاح ما تم تفكيكه وتهميشه في عهد ترامب اكتفاءا بتغريداته طائشة وصفقات صهره جاريد كوشنر. وهذا ما شاهدناه في الشهور الماضية ونشاهده في الوقت الحالي في اطار قنوات اتصال وتواصل يتم من خلالها التفاوض والتفاهم حول قضايا تخص العالم ومناطق إقليمية وعلاقات ثنائية. وقد رأينا السير في هذا الاتجاه ـ عالميا في عودة أمريكا الى منظمة الصحة العالمية وزيادة مساهماتها في ارسال الأمصال الى كافة دول العالم .. وأيضا العودة الى الأمم المتحدة والى اتفاقية باريس للمناخ ثم المشاركة في مؤتمر جلاسجو الأخير.. أما اقليميا ـ رغم اختلافنا  أحيانا حول توجهات الادارة واختياراتها وجدنا عودة واشنطن الى التواصل مع السلطة الفلسطينية والسعي الى اعادة احياء الاتفاق النووي مع ايران مع مواصلة التطمينات الأمنية والعسكرية لدول الخليج.. وبالطبع اعادة تفعيل الدور الأمريكي في العراق وليبيا والسودان ولبنان.. اذن هناك اتصالات وحوارات وزيارات تمت وتتم سواء في واشنطن أو في عواصم أخرى .. كلها تؤكد وتبين حرص ادارة بايدن على التواصل مع العالم .. وبالتأكيد هناك أزمة ثقة وأزمة مصداقية  مرتبطة بواشنطن منذ زمن طويل !! كما أن التحديات العالمية والاقليمية تغيرت بشكل لا يمكن معها الاعتماد فقط على وعود واشنطن .. في ظل مواجهات وتوازنات قوى عالمية ( الصين وروسيا) واقليمية ( تركيا وايران واسرائيل).. وكلها تحاول أن تتواجد وتشارك في تشكيل ورسم خريطة القوى والنفوذ في المنطقة العربية.. وفي ظل تراجع أمريكي تجسد بشكل يلفت الأنظار ويثير المخاوف مع الانسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان..
ــــــــــــــــــــــ
سيد اللعبة .. وضحاياها
انه الداهية السياسي .. هنري كيسنجر البالغ من العمر ٩٨ عاما.. وهو مازال له حضور في المشهد الواشنطني والعالمي.. وموضع اهتمام ودراسة وتحليل لما قام به من أدوار ومهام وألاعيب سياسية ودبلوماسية على امتداد خريطة العالم .. وبالطبع في الشرق الأوسط لعقود طويلة.
كتب عديدة ظهرت من قبل للدخول الى عالم كسينجر العجيب والمريب معا وكيف نجح في تحقيق الاقتراب من الصين والتعامل معه.. كما أنه كتب وتحدث هو نفسه عن فنون الدبلوماسية وممارستها مثلما طبقها بنفسه في التعامل مع الأعداء .. ومع الأصدقاء.
صدر أخيرا كتاب جديد عنه باسم Master of the Game  “سيد اللعبة” كتبه مارتن انديك الدبلوماسي الأمريكي عن دور كيسنجر ونفوذه ونهجه  في تاريخ المنطقة وإيجاد ما سمي بعملية السلام ما بين إسرائيل والعرب. ومن ثم تتوالى وبالطبع تتباين قراءات المعلقين وأصحاب الرأي لدينا في فهم وتفسير ما حدث وما يحدث من خلال كتاب يبلغ عدد صفحاته ٦٨٨ صفحة!!
مجلة صباح الخير 

شاهد أيضاً

مودي حكيم يكتب: فنان أحب الحياة

  في مثل هذه الأيام من العام الماضي، سنحت الفرصة لزيارة ولقاء أشهر وأغنى فنان …