وُلد هنري كوم تينانت في نيث عام 1913، وكان بطلا في الحرب العالمية الثانية حيث شارك في العمليات الخاصة ثم قام بعد الحرب بمهمات لحساب جهاز الاستخبارات البريطاني إم آي 6.
مواضيع قد تهمكوفي وقت لاحق من حياته، انسلخ بشكل دراماتيكي عن شخصية الجاسوس التقليدية وأصبح راهبا.
وقد رسم المؤرخ والمؤلف برنارد لويس قصته الرائعة في سيرة ذاتية جديدة بعنوان “بطل ويلز المجهول: جندي، جاسوس، راهب – حياة هنري كوم تينانت”.
وُلد هنري كوم تينانت في عائلة تينانت الثرية التي أنشأت قناة تينانت من أجل شحن الفحم والمعادن المصنعة من أودية جنوب ويلز إلى سوانزي في القرن التاسع عشر، كما تحمل منطقة في سوانزي اسم العائلة، وهي منطقة بورت تينانت.
والتحق بمدرسة إيتون وجامعة كامبريدج، كما حصل على المركز الأول في العلوم الأخلاقية، وعندما بلغ سن الرشد في عام 1934 قُدرت ثروته الصافية بنحو 50 ألف جنيه إسترليني، أي حوالي 3 ملايين جنيه إسترليني بالتقديرات الحالية مع بدل سنوي قدره 4 آلاف جنيه إسترليني.
كانت لدى والدة كوم تطلعات دينية لابنها
ومع ذلك، يقول لويس إن أياً من ذلك لم يكن بأي حال من الأحوال الجانب الأكثر غرابة في حياة هنري المبكرة.
وأضاف قائلا:”والدته وينيفريد كانت ناشطة سياسية ووسيطة روحانية معروفة، وكان هنري ثمرة علاقة خارج إطار الزواج مع غيرالد شقيق رئيس الوزراء السابق آرثر بلفور.
وتابع قائلا: “لكنها لم تكن علاقة عادية، فقد شرع العشيقان عن عمد في إنجاب طفل على أساس العقيدة، بمساعدة من عالم الأرواح بحيث يصبح هنري المسيح القادم”.
وأضاف لويس أن هنري ووالده لم يعلما بخطة والدته حتى الأربعينيات من القرن الماضي.
في عام 1936، انضم هنري إلى الحرس الويلزي، وكان على ما يبدو “جنديا مُتبرما”، وقد جاءت الحرب العالمية الثانية بالنسبة له “في الوقت المناسب تماما”.
وقال لويس: “لم يكن هنري الطفل من ذوي الأجساد الكبيرة، فهو لم يتفوق أبدا في الرياضة وكان صبيا هادئا ونحيلا، ولكن لديه إرادة حديدية ورغبة في العمل”.
وكان قد فكر في ترك الجيش في أواخر الثلاثينيات، ولكن عندما اندلعت الحرب في عام 1939 وجد نفسه يخدم في هولندا ومنطقة بولون بفرنسا.
أُسر واقتيد إلى معسكر أسرى الحرب في واربورغ في وسط ألمانيا
وفي مايو/آيار من عام 1940، ساعد هنري كوم تينانت في الحفاظ على طريق حيوي إلى ميناء هوك أوف هولاند مفتوحا مما سمح للعائلة المالكة الهولندية والحكومة بالهروب قبل وصول النازيين إليهم.
وبعد أسبوعين، كان يشارك في عملية يائسة لوقف تقدم الجيش الألماني في غابات بولون الفرنسية ومساعدة مئات الآلاف من قوات الحلفاء على الهروب في دانكيرك.
وهناك، تم القبض عليه حيث اُقتيد إلى معسكر أسرى الحرب في واربورغ في وسط ألمانيا والذي هرب منه بعد ذلك بعامين.
وأوضح لويس قائلا:”إن هنري ورفاقه من الأسرى اكتشفوا أن الكهرباء الموجودة في كوخ السجناء تأتي من الأضواء الكاشفة في المحيط ، لذلك قام هو و 20 أو 30 من زملائه الأسرى بقطع التيار ليحولوا سلك الكهرباء إلى وسيلتهم نحو الحرية”.
ومن بين الثلاثين الذين فروا من واربورغ، عاد هنري واثنان آخران إلى بريطانيا عبر هولندا ثم بالقطار عبر بلجيكا وفرنسا وإسبانيا المحايدة وأخيرا إلى جبل طارق حيث تم نقلهم إلى بريطانيا.
“تقدم طبيعي” باتجاه الجاسوسية
بعد فترة راحة قصيرة تضمنت فرصة لقاء مع الأميرة إليزابيث وتناول الشاي مع الملك والملكة في ساندرينغهام، غادر هنري الحرس الويلزي. وأدت تجربته في الهروب من الأسر خلف خطوط العدو إلى أن يتم تجنيده في العمليات الخاصة (إس أو إي)، التي أدارت مهمات لدعم المقاومة الفرنسية.
وفي الأشهر التي أعقبت عمليات الإنزال في نورماندي، نشط عبر مئات الأميال داخل الأراضي التي تحتلها ألمانيا مما ساعد على تعطيل خطوط القطارات ومواقع العدو.
وقال لويس: “بعد الحرب كان تقدما طبيعيا لهنري أن ينتقل من العمليات الخاصة والجيش إلى أن يصبح جاسوسا في إم آي 6 “.
BBC News
مجلة 24 ساعة

