الرئيسية / كلمة العدد /
ماذا فعلت «الأم الحنون» للبنان المجروح (2/2)
«خناقة» فرنسية أمريكية على لبنان!
مودي حكيم
مودي حكيم

ماذا فعلت «الأم الحنون» للبنان المجروح (2/2)
«خناقة» فرنسية أمريكية على لبنان!

لا أعرف لما تعذر عَلَيَّ  النوم، مع أنني كنت متعب من هموم النهار و مشاكله. أشباح مرعبة كانت تحوم فوق رأسي, تخطف النوم مني. حاولت أن أطردها من مُخيلتي مراراً, فكانت تعودُ تتمسك بي. تصورت نفسي بين قبضة ملثمين, تناوبوا عليَّ  ضرباً بأعقابِ بنادقهم, ثم رموني في غرفة معتمة مع غيري من المخطوفين المأسورين… فإستفقت مذعوراً, يتصبب العرق البارد من جسمي.

عند تفتق جلد الليل عن النهار, سمعت رشاقات من رشاشات أوتوماتيكية, تبعتها إنفجارات.

بدأ نهار آخر من القتل.

***

روّجَ بعض الساسة بأن الإنفراج بات وشيكاً, و أن حنان “الأم الحنون” سيبلسم جراح لبنان المنهوك, المذبوح من الوريد الى الوريد.

و كنتُ أقرأ في عيون بعض الزملاء الصحافيين, و في تقاطيع وجوههم و تغاضين جباههم, إن في “الأسبوع العربي” أم في “الديار”,  كثيراً من التساؤلات و بعضاً من الإرتياح, بأن شكلاً ما من الوفاق سيظهر, و سيكون شاملاً ثابت الأركان, يعيد لبنان الى … لبنان, الذي كان و كان.

إلا أن تلك الآمال راحت تتبدد من الأفواه و من حبر الأقلام, فالتوتر  إرتفعت وتيرته: إغتيالات على الحواجز, و الكمائن في المنعطفات, حيث تتسرب الشرور و الشرارات, و لم يعد هناك ما لم يحترق في بيروت, إشتعل, ترّمد, أصبح أثراً  بعد عين.

و كأن ذلك التوتر المفاجىء أُفتُعِل لكي يلمس كل من  موريس كوف دو مورفيل Maurice Couve de Murville و رفيق دربه في المهمة الفرنسية الصعبة جورج جورس Georges Gorse, حقيقة الحرب الدائرة في لبنان و عليه.

“سيجتمع بقيادة المقاومة الفلسطينية”… قالوا, و تمّشى الخبر بين الصحافيين, من فم الى أذن. إلاً أن  دو مورفيل أحاط تحركاته بالصمت, و لم يكشف أي شيء رسمياً, و بقي الأمر”حكي جرائد” كما يقول  اللبنانيون, عند التشكيك بمصداقية أي  خبر.

***

الجمعة 21 من نوفمبر(تشرين الثاني)1975.

إستفاق فندق “بوريفاج” على جلبة و حركة غير عادية, و إستسلمت أروقته الفخمة لرجال الأمن, و المنطقة حوله و حواليه أُحيطت بحزام أمني غير مسبوق.

دخل ياسر عرفات محوطاً بحَرسه, و معه مترجمه الخاص. تبعه بعد نصف ساعة موريس كوف دو مورفيل, و لحق به مترجم  من السفارة الفرنسية. أُغلقت أبواب الردهة الكبرى حيث دار اللقاء, و لم تفتح سوى مرتين, لإدخال القهوة و الشاي.

خَبَّرَ من حضر من الصحافيين أن الموفد الفرنسي خرج مرتاحاً, كذلك لاحظ هؤلاء  إرتياحاً على قسمات وجه عرفات. و لم يُترجم هذا “الإرتياح” في تصريح  أو تعليق أو تسريب، ما نزل على الكلام بين الرجلين على مدى ساعات ثلاث.

و ما لم نعرفه يومها, كشفت عنه الوثائق التي أفرجت عنها Quai d’Orsay وزارة الخارجية الفرنسية.

ففي تلك الوثائق, أن باريس إعتبرت أن مشكلة الوجود الفلسطيني في لبنان تأخذ وجهين: الأول,  ضرورة  وضع تعريف دقيق لوضعية اللاجئين الفلسطينيين, مدنياً و قانونياً, أي أن المطلوب، حسب  تفسير دو مورفيل, التعاطي القانوني مع اللاجئين باعتبارهم “مواطنين أجانب” ينتمون إلى الدولة الفلسطينية التي سيتم إنشاؤها في الضفة الغربية و قطاع غزة. و في هذا الصدد تحديداً, كنت قرأت تصريحاً لدو مورفيل، بعد عودته إلى باريس, أعلن فيه أن الفلسطينيين يريدون أن يبقوا فلسطينيين, أي انهم لا يريدون “التوطين” في لبنان, و تَرَك الإعتقاد أن عرفات نفسه هو الذي عبّر له عن ذلك.
أما الوجه الثاني، فهو سياسي و عسكري. و قد طلب دو مورفيل من  عرفات و المنظمات الفلسطينية,  الكفّ عن التنقل بأسلحتهم خارج المخيمات, و بالإمتناع عن التدخل في الحياة السياسية اللبنانية.

و تشير الوثائق التي بين يدي, أن دو مورفيل أكَّدَ على ضرورة التوصل الى اتفاق و تفاهم لبناني- فلسطيني، من شأنه أن يكفل تطبيق إتفاق القاهرة (1969) بشكل صارم من جانب الفلسطينيين.
و تنقل الوثائق (التي هي عبارة عن تقرير واف  و مسهب حول المهمة الفرنسية في لبنان) أن الديبلوماسي الفرنسي، المحنك و المجرِب،  توجه إلى ياسر عرفات قائلاً:

“إن أولوية الأولويات تتمثل في المصالحة بين جميع اللبنانيين, على تعدد إنتماءاتهم,  و الأمر الثاني الملحاح  يتمثل في عودة النظام بشكل نهائي إلى البلد. هذا الأمر هو أولاً مسؤولية الحكومة اللبنانية، لكن إعادة بسط الأمن لا يمكن أن يتحقق من دون الإسهام الناشط  للفلسطينيين”.

و طالب دومورفيل عرفات بوجوب العودة إلى الإتفاقات التي تمّ توقيعها في العام 1969 (اتفاق القاهرة) و في سنة 1973 (ملحق ملكارت). هذه الإتفاقات تحدد الوضعية القانونية للفلسطينيين في لبنان.

و في كلام آخر صريح قال دومورفيل لعرفات ما أنقله من الوثائق:

” يجب الإعتراف في هذا المجال, أن هناك حقوقاً تم منحها للفلسطينيين بشكل يتجاوز القاعدة الطبيعية لمعاملة الأجانب, الذين يعيشون في بلد ليس بلدهم”.

و تابع دومورفيل :

“إنّ وضع حد للقتال الدائر الآن يتطلب أن يعود كل طرف إلى مواقعه. و يجب بكل الحالات أن يتم نزع سلاح اللبنانيين. أما أنتم الفلسطينيون، فيجب أن تعودوا إلى مخيماتكم”.
و أوضح المبعوث الفرنسي لرئيس «منظمة التحرير»، أن إسرائيل سوف تحتلّ فوراً جنوب لبنان في حال تفجّر الوضع في هذا البلد، أي في حال حققت « منظمة التحرير» و«الحركة الوطنية» الغَلَبة على الطرف الآخر.

و لم يُنزع السلاح من اللبنانيين, و لم تمتثل المقاومة الفلسطينية لما طلبه الموفد الفرنسي. و ظل الجرح اللبناني مفتوحاً على الألم و الحزن, و الموت اليومي.

***

منذ البداية, لم يخف موريس كوف دو مورفيل أن لدمشق أصابع فيما يجري في لبنان, و هي معنية بشكل مباشر بالأزمة  في بلاد الأَرز, أو هكذا على الأقل ما تكشف عنه وثائق الخارجية الفرنسية, فحمل  المقترحات الفرنسية الى عاصمة الأمويين. و كرّر أمام  عبدالحليم خدّام ليسمع حافظ الأسد,  الأفكار و الإقتراحات التي عرضها على القادة الذين إلتقاهم في لبنان. و خلال لقائه مع خدّام في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 1975,  قال دو مورفيل إن هناك ضرورة في عودة السلام الى لبنان قبل دراسة التغييرات السياسية و الإقتصادية  و الإجتماعية، التي تبدو ضرورية في نظره. كذلك أكّد أن جميع اللبنانيين باتوا يدركون ضرورة إجراء هذه التغييرات.

و طلب  المبعوث الفرنسي من خدّام,  لفت نظر كمال جنبلاط إلى ضرورة إحترام القواعد الدستورية, أي أن يتمّ إقرار الإصلاحات من جانب الحكومة و البرلمان, خصوصاً أن هذه الإصلاحات لن تتحقق في حال لم تتم عودة السلام الداخلي.

فيما يتعلق بالفلسطينيين، ذكر المبعوث الفرنسي,في حديثه إلى خدام (و دائماً حسب الوثائق) أن ” عرفات بدا له عقلانياً, لكن الفلسطينيين منقسمون, و توجد في صفوفهم قوى متطرفة, مثل جورج حبش”. بينما «مصلحة المقاومة تقتضي بأن تظهر ككلّ متحد و مسؤول» على حد تعبيره.

سمعت دمشق ما جاء دورفيل يعرضه عليها, دخل من أذن اليمين و خرج من أذن الشِمال.

***

بالهدوء المعتاد الذي يواجه به ياسر هواري إحتدام النقاش بين المحررين, خلال إجتماعات التحرير في “الديار”, فتح ملفاً أمامه, و أخرج ورقة قرأها:

“معلومات خاصة: باريس وضعت تصوراً لحل أمني دولي من أجل وقف الصراع”.

ساد صمت بليد, و تطايرت علامات الإستفهام تسابق علامات التعجب. لم يتسرب مثل هذا الكلام خلال مهمة موريس كوف دو مورفيل. ففيما كان المبعوث الأمريكي  دين براون يواصل جولاته  ومهماته، فاجأ المبعوث الفرنسي العالم بإعلانه عن الجانب الأمني للمبادرة الفرنسي…

في كتابه  Lebanon In crisis: Participant and Issues كشف روبرت ويلسون ستوكي

Robert Wilson Stookeyعن “كونسورتيوم” لإعادة إعمار لبنان, كان براون إقترحه بعد أن يستتب السِلم الداخلي.

و قد كُشف ذلك   لجورس في 11  أبريل (نيسان) 1976, و المشروع قد يتضمن “جانباً عسكرياً”,  من دون الإفصاح عن المزيد من التفاصيل أمام المبعوث الفرنسي.

و أذكر فيما أذكر أن لوسيان دحداح, أحد معاوني الرئيس فرنجية, هو  أول من اقترح بين يناير ( كانون الثاني) و فبراير (شباط )1976، فكرة إنشاء “كونسورتيوم دولي لمساعدة لبنان و تنسيق عملية إعادة الإعمار،”, داعياً فرنسا إلى ترؤسه.

بعد إصرار وزارة الخارجية الفرنسية على معرفة النيات الأمريكية في هذا الشأن، تم الحصول على معلومات تشير إلى أن براون طرح أمام المسؤولين الذين أجرى محادثات معهم, “فكرة الكونسورتيوم الدولي”, على شكل إطار تعاون بين دول عربية و غربية، كما ورد في أحد التقارير الفرنسية, الذي ينقل بدوره عن الرئيس سليمان فرنجية قوله إن “بإمكان هذا الكونسورتيوم أن يتضمن كذلك إقامة نظام أمني، يمكن أن تشارك فيه الولايات المتحدة، دول أوروبية، سوريا، الأردن و السعودية”.

لا أذكر خلال متابعاتي, أنني قرأت أو إطلعت من زميل أو مرجع سياسي, على تصريحات علنية  أمريكية في هذا المنحى, و بعض المداولات الديبلوماسية السرية التي كُشف النقاب عنها, لا تتضمن أية إشارة في هذا الإتجاه. لكن المواقف التي أطلقها الإتحاد السوفياتي في ربيع 1976، محذراً من مغّبة أي تدخل غربي، تغذي إستنتاج المراقبين أيامذاك,  خصوصاً و أن البوارج الحربية الأمريكية و السوفياتية إزدحمت بكثافة في شرق البحر المتوسط في تلك الآونة… بيد أن تسلسل الأحداث أشار إلى أن واشنطن حصرت إهتمامها بتغطية “التدخل العسكري السوري ” من دون سواه.

***

و بدأت “الخناقة” الفرنسية و الأمريكية على لبنان. فلقد إنزعجت باريس و لم يطمئن قلبها للتصرف الأمريكي،   و لم يكن إنزعاج باريس من مضمون مشروع براون, فهو يتقاطع مع مشروعها, إن لم يكن نسخة طبق الأصل منه، لكنها إستاءت من التكتم الذي مارسه الأمريكان تجاهها, و الحذر تجاه “السياسة الديجولية” التي تتمسك بها

الدبلوماسية الفرنسية.

ردّت باريس على ذلك  التكتم بإطلاق تصريح علني مفاجئ. فقد سارع جورس إلى الإعلان عن إستعداد بلاده للمشاركة في نظام للمراقبة الأمنية، في حال كانت هناك إمكانية لإقامة نظام كهذا.
و تكشف وثائق الأرشيف الديبلوماسي,  بأن فرنسا كانت سبّاقة في طرح هذا التوجه, و كانت تُبلغ جميع المعنيين أن مبادرتها تتعلق بـ “نظام أمني مصغّر” يتضمن “فريق مراقبين من مختلف البلدان, يتولى  مهمة الفصل بين المتحاربين و الإشراف على تنفيذ إتفاق إطلاق النار”.

و قد يُتبين لاحقاً أن سبب هذا التكتم الأمريكي مع الفرنسيين, يكمن في أن مهمة براون سعت، في المحصلة, إلى رعاية “إتفاق الخطوط الحمراء” بين سوريا و إسرائيل، و التمهيد للتدخل العسكري السوري, و إنتخاب إلياس

سركيس رئيساً للجمهورية.

هل كان الفرنسيون يجهلون كل هذه الأمور؟

الوثائق الديبلوماسية الفرنسية تسمح بالإستنتاج بأن الديبلوماسيين الفرنسيين لم يكونوا على دراية كافية بحقيقة أهداف واشنطن و خطواتها آنذاك. و هذا سبب إمتعاض باريس و حنقها على واشنطن, و”خناقتها” الدبلوماسية المستترة, إذا ما جاز لي التعبير.

على أية حال، ثبت كما قال لي أحد السياسيين اللبنانيين, أن براون قام بتضليل كمال جنبلاط حين أوهمه أن واشنطن لا توافق على تدخل قوي لسوريا, و حاول بتعليمات “خبيثة” من هنري كيسينجر, إحداث شرخ بين “منظمة التحرير الفلسطينية” و كمال جنبلاط, رئيس “الحركة الوطنية”, فلقد ثبت أيضاً أن براون كان ميّالاً، منذ البداية, إلى دعم “عملية التدخل العسكري السوري” , و كان يتذمر من تردد إدارته، التي لم تسمح إلا بتدخل جزئي اعتباراً من 11أبريل ( نيسان )1976، قبل أن توافق لاحقاً و بشكل ضمني على تدخل ضخم اعتباراً من مطلع  يونيو (حزيران) 1976.                                           

***

مع بداية التدخل السوري الهائل في مطلع  يونيو (حزيران) 1976، حرصت واشنطن على ضرورة إلتزام دمشق

بما نص عليه “إتفاق الخطوط الحمراء”, منعاً لإثارة ردة فعل إسرائيلية. و قد إضطرت القوات السورية الى إستخدام أسلحة ثقيلة لكي تتمكن من حسم المعارك مع القوى الفلسطينية و اليسارية اللبنانية, التي قاومت بضراوة, الأمر الذي تفاجأ به الجيش السوري الذي كان دخل الأراضي اللبنانية مدججاً بالسلاح و العتاد الثقيلة. أعربت واشنطن عن قلقها,  لكنها ظلت مقتنعة بأن دمشق تتصرف بمسؤولية, أي أن تدخلها لن يتجاوز “إتفاق

الخطوط الحمراء.”
التأييد الضمني للتدخل السوري ترافق مع قلق أمريكي على مصير نظام حافظ الأسد, بعد العملية العسكرية التي شنّها ضد الفلسطينيين و حلفائهم في “الحركة الوطنية”. الحديث عن هذا القلق ورد في جريدة  «لوموند», و في محضر إجتماع بين فاليري جيسكار ديستان و هنري كيسنجر في باريس في 21 يونيو (حزيران) 1976.

خشي كيسنجر أن يحصل إنقلاب ضد الأسد يقوم به “المتطرفون العرب”, خصوصاً و أن “العزيز هنري” كان يرى أن “الأسد قد يواجه صعوبة في إقناع الرأي العام السوري بعملية عسكرية موجهة ضد الفلسطينيين و حلفائهم اللبنانيين، و هادفة لحماية المسيحيين”.

لم يكن كيسنجر يريد أن تحقق سوريا سيطرة كاملة على لبنان. الأمر الذي دفعه إلى عدم منع إسرائيل من تسليح القوى المسيحية خفية,  لأنه كان يدرك مسبقاً أن عزم الرئيس المصري أنور السادات على توقيع إتفاقية سلام منفردة مع إسرائيل سيؤدي إلى نهاية التحالف “المؤقت” السوري – الأمريكي في لبنان. سيعود الأسد للتحالف مع “منظمة التحرير” و “الحركة الوطنية”، و ستغدو منطقة النفوذ الكتائبي – المسيحي معقلاً مناوئاً للهيمنة السورية. و هو ما بدأ يتكرّس فعلياً اعتباراً من العام 1978.

باريس راحت  تدرك تدريجياً أن فرص إرسالها قواتها إلى لبنان باتت شبه معدومة، لكنها لم تتنازل. جيسكار ديستان عاد و كرّر العرض الفرنسي خلال إجتماعه مع كيسنجر, الذي كرّر رفضه بلباقة و بشكل ضمني. في الواقع، أراد الرئيس الفرنسي، بعد أيام على زيارة الرئيس الأسد إلى باريس، و بعد ثلاثة أسابيع على بدء التدخل السوري، أن يقول أن بلاده ما زالت لا تؤيد حصول عملية تدخل عسكري قبل توصل الأطراف المتحاربة إلى إتفاق وقف إطلاق النار. هذا يعني رفضا ضمنياً للحل السوري الذي إنتهى بمواجهات عنيفة مع الفلسطينيين    و حلفائهم اللبنانيين. كذلك، حرصت باريس على توجيه رسالة بأنها تعارض أي مشروع يهدف إلى فرض “هيمنة سورية على لبنان”,  و ترفض أي محاولة لإنتهاك السيادة اللبنانية.

خلال زيارته لباريس،  لم يسمع  حافظ الأسد كلاماً واضحاً من الفرنسيين حول تأييدهم المطلق لتحركه في لبنان. بالطبع، لم تصدر أية إدانة فرنسية، و لم يصدر أي إعتراض و لو حتى خفيفاً. لكن حاولت الديبلوماسية الفرنسية بدهاء أن تدعو إلى الإسراع في عقد” مؤتمر مصالحة وطنية بين اللبنانيين”’  و أعربت عن إستعدادها لرعاية طاولة “حوار وطني لبناني” . و هو ما إعترض عليه حافظ الأسد بطريقة ضمنية، تحت ذريعة رفض تدويل الأزمة اللبنانية و حصر الحل في الإطار العربي.

بمعنى آخر، كانت باريس مستعجلة لدفع اللبنانيين إلى التوافق و عدم العودة إلى الإقتتال، و كانت تريد أن تستدرج سوريا إلى تحديد جدول زمني لموعد إنسحابها من لبنان بعد إعادة بسط الأمن و الإستقرار و بعد المصالحة الوطنية. لكن الأسد غادر باريس من دون أن يعطي ديستان أي التزام ملموس في شأن الإنسحاب…
و كان أن تمدد النفوذ السوري, فيما عرف بالوصاية، لمدة ثلاثين سنة, ظل خلالها البوم ينعق في ليالي لبنان.

 

مودي حكيم

شاهد أيضاً

« بروباجندا» ترامب بالذكاء الاصطناعي

  حقق الرئيس ترامب على منصة x إكس فى ساعات قليلة أكثر من 70 مليون …