بقلم ادهم نديم
ولدت وعشت لسنوات عديدة فى عمارة الشمس ١١٠٣ شارع كورنيش النيل بجاردن ستى وهى العمارة الملاصقة لفندق شبرد وقد شيدت منذ ٧٠ عاماً. تعلمت معظم التفاصيل المعمارية وأصول المعمار والتشطيبات الداخلية من ما تربيت عليه فى هذه العمارة. وكان والدى يطلب منى تتبع لحامات الرخام الكرارة فى انحاء المبنى لأجد انها تنتهى فى الأركان بانتظام وتماثل “يمين زى شمال” على زاوية ٤٥ درجة وكان يقول ده شغل الفنانين ده شغل سيد كريم، فكان هو المهندس المشهور الذى صمم واشرف على بناء عمارة الشمس. عشت وهذا الإسم يرن فى احاديثنا عن الجودة والإتقان ودراسة الابعاد والنسب. فكان لى بمثابة أول إله من آله المعمار.
تلازم مع إسم سيد كريم داخل أروقة العائلة اسم آخر هو “شن شن” فكانت أمى تتابع القول أبو “شن شن” صاحبتنا.
حفرت فى أركان عقلى الباطن أن “شن شن” من نسل أول إله للمعمار تتلمذت على يديه غيابيا. بشكل أو بآخر لم تفارق هذه الفكرة مخيلتى كلما تقابلت مع “شن شن ” على مر السنين.
مع مرور الزمن تحولت “شن شن” إلى شهندة كريم ثم إلى الدكتورة شهندة.
حضرت لها العديد من اللقائات العلمية والزيارات الميدانية لمبانى اثرية فى القاهرة.
منذ حوالى٣٠ سنة دعتنا جميعا … كل المهتمين والمنتسبين لقسم العمارة والفنون الاسلامية بالجامعة الامريكية… دعتنا لزيارة “العزبة” وكان يوم من اجمل أيام تلك المرحلة من حياتى ففى وسط جناين البرتقال وفى ضيافة “شن شن”وعائلتها الممتدة أصبح شبه محسوم زواجى بعد عدة سنوات من هند. وعندما إختارت هند أغنية “يالى زرعتوا البرتقال” لتعزف يوم زواجنا إعتبرته تحية مستترة لتلك الذكرى.
رحلت عن عالمنا دون سابق إنظار جاء الخبر فاجع لكل من يعرفها فمنذ أيام أُعلن عن صدور كتاب مهم لها كنا ننتظر حفل التوقيع لكن الزمن مرة أخرى توقف ليخطف منا “شن شن” كأن له خطة ممنهجة يسلب بها ماضينا.
هناك رموزاً تحفر فى الذاكرة منذ الصغر يصعب محوها…. نعيش ونفتكر الايام الحلوة لمن كانت رمزاً للطيبة والسكينة والعلم المعطاء.
مجلة 24 ساعة